علي الأحمدي الميانجي
72
مكاتيب الأئمة ( ع )
--> توفّي ابن عبّاس في منفاه بالطائف سنة 68 ه وهو ابن إحدى وسبعين ، وهو يكثر من قوله : اللَّهمَّ إنِّي أتقرَّب إليك بمحمّدٍ وآله ، اللَّهمَّ إنِّي أتقرّب إليك بولاية الشّيخ عليّ بن أبي طالب وفي رواية : لمّا حضرت عبد اللَّه بن عبّاس الوفاة قال : اللَّهمَّ إنِّي أتقرّب إليك بولاية عليّ بن أبي طالب . خلفاء بني العبّاس من ذرّيّته وأخبر الإمام عليه السلام بهذا في خطابه لابن عبّاس أبا الأملاك . المستدرك على الصّحيحين عن الزّهري : قال المهاجرون لعمر بن الخطّاب : ادع أبناءنا كما تدعو ابن عبّاس . قال : ذاكم فتى الكهول ، إنّ له لساناً سئولًا وقلباً عقولًا . أنساب الأشراف : إنّ ابن عبّاس خلا بعليٍّ حين أراد أن يبعث أبا موسى فقال : إنّي أخاف أن يخدع معاوية وعمرو أبا موسى فابعثني حكماً ولا تبعثه ولا تلتفت إلى قول الأشعث وغيره ممّن اختاره فأبى ، فلمّا كان من أمر أبي موسى وخديعة عمرو له ما كان ، قال عليّ : للَّه درّ ابن عبّاس إن كان لينظر إلى الغيب من ستر رقيق . مختصر تاريخ دمشق عن المدائني : قال عليّ بن أبي طالب في عبد اللَّه بن عبّاس : إنّه ينظر إلى الغيب من ستر رقيق لعقله وفطنته بالأمور . الجمل عن أبي مخنف لوط بن يحيى : لمّا استعمل أمير المؤمنين عليه السلام عبد اللَّه بن العبّاس على البصرة ، خطب النّاس فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله ، ثمّ قال : يا معاشر النّاس ! قد استخلفت عليكم عبد اللَّه بن العبّاس ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ما أطاع اللَّه ورسوله ، فإن أحدث فيكم أو زاغ عن الحقّ فأعلموني أعزله عنكم ، فإنّي أرجو أن أجده عفيفاً تقيّاً ورعاً ، وإنّي لم اولّه عليكم إلّا وأنا أظنّ ذلك به ، غفر اللَّه لنا ولكم . وقعة صفّين : كان عليّ قد استخلف ابن عبّاس على البصرة ، فكتب عبد اللَّه بن عبّاس إلى عليّ يذكر له اختلاف أهل البصرة ، فكتب إليه عليّ : من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى عبد اللَّه بن عبّاس . أمّا بعد ، فالحمد للَّه ربّ العالمين ، وصلّى اللَّه على سيّدنا محمّد عبده ورسوله . أمّا بعد ، فقد قدم عليَّ رسولك ، وذكرت ما رأيت وبلغك عن أهل البصرة بعد انصرافي ، وسأُخبرك عن القوم : هم بين مقيم لرغبة يرجوها ، أو عقوبة يخشاها ، فأرغب راغبهم بالعدل عليه ، والإنصاف له والإحسان إليه ، وحُلّ عقدة الخوف عن قلوبهم ، فإنّه ليس لُامراء أهل البصرة في قلوبهم عظم إلّا قليل منهم . وانتهِ إلى أمري ولا تعده ، وأحسن إلى هذا الحيّ من ربيعة ، وكلّ مَن قِبَلك فأحسن إليهم ما استطعت إن شاء اللَّه ، والسلام .